كل لغة، قرأها من يقرؤها

12 سبتمبر 2026 · Abdulkareem H. Ali

منذ أيار الماضي يصدر تواصل [بإحدى عشرة لغة](/ar/blog/tawaasal-now-speaks-11-languages). وكانت كل لغة منها تجتاز كل فحص عندنا: لكل نص من النصوص الإنجليزية، وعددها نحو 12,800، نظير في الألمانية والتركية والهندية وسائر اللغات. لم يكن ينقص شيء.

لم يكن ينقص شيء، وكان الخطأ كثيراً. فالفحص الذي يقارن المفاتيح لا يستطيع أن يخبرك أن الكلمة الألمانية التي اختيرت لولي أمر الطالب كانت «حارساً» في سبعة وستين موضعاً، بينما استعملت مئة وأربع وثلاثون شاشة أخرى الكلمة الصحيحة. ولا يستطيع أن يخبرك أن «أمسية أولياء الأمور» نُقلت حرفياً إلى خمس لغات فصارت سهرة للآباء، وليس هذا اسمها في أي منها. ولا يستطيع أن يخبرك أن العربية كانت تصف سجلاً مفعّلاً بكلمة تليق بطفل نشيط.

الشيء الوحيد الذي يلتقط هذا كله إنسان يقرأ اللغة وينظر إلى الشاشة نفسها. وهذا ما في هذا الإصدار: اللغات الإحدى عشرة كلها، قرأها من يقرؤها، على الصفحات التي تراها المدرسة فعلاً.

ماذا تعني «القراءة»

لا نعني ملفات الترجمة. فالقارئ الذي يوضع أمامه جدول فيه الإنجليزية عن يمين والتركية عن يسار سيحكم على التركية بوصفها ترجمة، وهذا هو السؤال الخطأ. السؤال الصحيح: هل كانت مدرسة تركية ستكتب هذا؟ ولذلك عُرضت على كل قارئ الشاشات كما تُعرض على المستخدم: الجدول الدراسي، وبلاغ حماية طفل، وطلب إجازة، وفاتورة، والرسائل والإشعارات، بأسماء ومواد وفصول حقيقية بتلك اللغة، وسُئل سؤالاً واحداً: أيبدو هذا كلام مدرسة أم كلام ترجمة؟

ولم يتغير شيء إلا باتفاق قارئين. رأي القارئ الواحد ملاحظة، واتفاق القارئين تصحيح. ولم يُصحَّح شيء بالبحث والاستبدال. فكلمة «active» الإنجليزية تسمّي شيئين مختلفين: مفتاحاً مفعّلاً، وطالباً مشاركاً؛ واللغة التي تملك كلمتين لهذين المعنيين تحتاج إليهما معاً، كلاً في موضعها. فحُكم على كل موضع بالمفهوم الذي يحمله، لا باللفظ الذي صادف أن شاركه.

العربية، شاشةً شاشة

العربية هي اللغة التي نقرؤها بالسليقة، فنالت أوفى نصيب: كل مصطلح تغيّر عُرض على الشاشة نفسها وحُسم هناك. ولم يكن ما وجدناه ترجمة خاطئة، بل فكرة واحدة تلبس على كل شاشة تقريباً كلمة مختلفة. فالفصل والصف والفصل الدراسي كانت تتقاسم كلمة واحدة. والسجل الذي يفتحه المعلم حين يخشى على طفل كان يحمل اسم قلق عابر. والملف الذي يحفظ البيانات الطبية واحتياجات التعلم لطالب كان يسمّى بكلمة الراحة، وبطريقتين مختلفتين بحسب الصفحة.

بعد اثنين وثلاثين قراراً وأربعمئة وتسع وعشرين قيمة أعيدت كتابتها، صار لكل مفهوم كلمة واحدة، وكل اختيار مدوّن مع من قرأه ولماذا.

الإنجليزية البريطانية في كل موضع

كانت مفردات المنتج بريطانية منذ البداية، أما الإملاء تحتها فكان أمريكياً في معظمه، حتى إن المدرسة قد تقرأ enrollment في شاشة وenrolment في التي تليها. وقد حُسم الأمر: colour وbehaviour وauthorise وenrol، في كل موضع.

الكلمات التي تصلك، لا التي تراها فحسب

الشاشة التي تقرؤها نصف الأمر. والنصف الآخر يصلك في بريدك وعلى هاتفك.

أربعون نوعاً من الإشعارات، من نقاط التميز وتذكيرات الرسوم وتنبيهات الحضور إلى إشعارات جاهزية التقارير وتصدير البيانات، كانت ترسل جملة إنجليزية إلى كل متلقٍّ أياً كانت لغته. أما اليوم فكل واحد منها مكتوب باللغات الإحدى عشرة ويُختار لكل شخص بلغته. وحيث يقرأ الطفل والبالغ الحدث نفسه، يُخاطَب الطفل بوصفه طفلاً والوالد بوصفه والداً، ولم يعد ولي الأمر يقرأ اسم ابنه مرتين في السطر الواحد.

والرسائل التي تصلك حين تكون أقل ما تكون قدرةً على احتمال لغة غريبة، كتأكيد بريدك وإعادة تعيين كلمة مرورك، كانت تُكتب بالإنجليزية مهما كانت إعداداتك. صارت الآن بلغتك، ومن قالب تستطيع مدرستك تعديله.

مستندات بلغتك، تُطبع فعلاً

كان كشف الدرجات أو الإيصال أو تصدير سجلات الحماية يخرج باللغة التي اختارها أول من فتحه، فإذا عاين مدير يقرأ الإنجليزية كشفاً، حدّد بذلك ما تستلمه أسرة تقرأ العربية. صار كل مستند يُنشأ اليوم بلغة من ينزّله.

ويُطبع فعلاً. فالمستند الهندي أو الياباني كان يخرج صفحة من النقطتين والأرقام، لأن محرك المستندات لم يكن يحمل خطاً يرسم تلك الحروف، والحرف الذي لا خط له لا يُرسم أصلاً، ولا حتى مربعاً فارغاً. وكانت الهندية تُرسم بلا تشكيل فتقع علامات الحركات في الجهة الخطأ من حروفها. وكانت الأردية والفارسية تفقدان آخر حرف من الكلمة. وكانت التواريخ العربية على الفواتير تُطبع معكوسة بحروف مقطّعة. وكانت عناوين الأعمدة الألمانية تنكسر في منتصف الكلمة لأن كل عمود قُدّر على مقاس الإنجليزية. أُصلح ذلك كله، ولكل إصلاح اختبار يمرّ باللغات الإحدى عشرة، حتى يسقط التعديل الذي يتجاوز عرض العمود في المستودع لا في بريد ولي أمر.

ما تعمّدنا ألا نقرره

صراحة عن الحدود. في اللغات التي لا مدرسة لنا فيها بعد، كاليابانية والتركية والبرتغالية والفارسية والهندية، ترك القرّاء مجموعة من الأحكام اخترنا ألا نتخذها نيابة عن أهلها. أيّ الكلمتين تختار المدرسة التركية لنقطة التميز؟ وأيّ إسبانية؟ فالبتّ اليوم تخمين، واللحظة التي تنضم فيها مدرسة بتلك اللغة هي اللحظة التي يوجد فيها أخيراً من يُسأل. تلك الأسئلة مدوّنة، مع توصيات القرّاء، في انتظارهم.

لكل لغة اليوم سجل مؤرّخ يذكر من قرأها وما وجد وما تغيّر وما تُرك. فإن كانت مدرستكم تقرأ بإحدى تلك اللغات ولمحتم عبارة ما كانت مدرسة لتكتبها، [فنحن نودّ حقاً أن نسمع منكم](/ar/contact)، فأنتم القارئ الذي لم نجده.